Title

أسعار ألعاب الترفيه في المراكز التجارية ترهق ميزانيات الأسر

0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح
تحقيق: إيمان سرور

تضطر بعض الأسر إلى اصطحاب أبنائها إلى مراكز ألعاب الأطفال في «مدن الملاهي» والمراكز التجارية الكبيرة (المولات) باعتبارها المتنفس الوحيد في أيام نهاية الأسبوع أو العطلات والإجازات المدرسية؛ وذلك بعد أن يأس الأهالي في إيجاد أنشطة لأبنائهم تشرف عليها مراكز حكومية ومؤسسات خاصة بمبالغ رمزية، تشجيعاً على استثمار أوقات فراغهم بشكل إيجابي، وتنمية مهاراتهم ومواهبهم، أو ممارسة أنواع متعددة من الهوايات الرياضية والفنية.
تعد الألعاب في «مدن الملاهي» والمراكز التجارية مناسبة يختارها أولياء الأمور؛ للاستمتاع بأوقات الفراغ في أجواء من المرح والتسلية، يقضونها مع ألأبناء، بعيداً عن ضغوطات العمل بالذات خلال الإجازة المدرسية، وتجد الأسرة في هذه الأمكنة الفرصة السانحة للاجتماع وتقوية أواصر العلاقة بينهم، إلا أن الأمر لا ينتهي دوماً بهذه الصورة المثالية؛ حيث يجد أولياء الأمور ما يكدر صفوهم؛ بسبب ارتفاع أسعار الألعاب الترفيهية في هذه المدن، أو في المراكز التجارية المنتشرة في إمارات الدولة؛ حيث يتطلب دخول تلك المجمعات العديد من التكاليف، التي تستنزف مئات الدراهم، ما يعني اقتطاع جزء كبير من الراتب، خاصة إذا كان لدى الأسرة أكثر من طفل؛ حيث يبلغ متوسط سعر تذكرة الألعاب في بعض المولات التجارية ومدن الملاهي ما بين 20 إلى 40 درهماً للطفل بزمن لا يتجاوز بضع دقائق، الأمر الذي يجعل الطفل الواحد يصرف مبلغاً طائلاً في ساعة واحدة.
لذلك، طالب بعض الأهالي الذين التقتهم «الخليج» الجهات المختصة بضبط أسعار الملاهي؛ من خلال وضع قائمة لها للإسهام في الحد من الارتفاع المبالغ فيه، ويمكّن الأطفال من الاستمتاع أكثر بالألعاب لتحصل الفائدة المرجوة، وهي ابتسامة الطفل التي تتوقف عندها كل أنواع الربح المادي، كما طالبوا بزيادة أنواع الألعاب المجانية في الحدائق والمتنزهات العامة.

9cb696264a.jpg

أسعار مبالغ فيها


عن أسعار ممارسة الألعاب في المراكز التجارية تؤكد منال حسين رفعت ولية أمر أن أسعار الألعاب مرتفعة وترهق ميزانية الأسرة، وأنها تصرف كل نهاية أسبوع أكثر من 400 درهم؛ لإرضاء أبنائها الأربعة لأنها لم تجد بديلاً آخر لقضاء أوقات ممتعة معهم، مشيرة إلى أنه ليس هناك شيء يعادل فرحة الأبناء، ولكنها تناشد المسؤولين عن الألعاب أن يضعوا أسعاراً مناسبة وموحدة تكون في متناول الجميع فهناك بعض الأسر لا تستطيع أن تلبي رغبات أبنائها خاصة إذا كان عددهم كبيراً، ما يشكل حرجاً للآباء أمام الأبناء عند اصطحابهم إلى مراكز الألعاب.

5ee9832fcd.jpg

حدائق الأحياء


وعن الألعاب في حدائق الأحياء تقول رانيا عبد الرحمن: الشقق السكنية صغيرة، لا تستوعب حركة الأطفال وتطلعهم للعب، ونضطر معظم الأحيان إلى اصطحاب الأبناء إلى الحدائق ومراكز التسوق المغلقة، وأن أطفالها الثلاثة، يقضون ساعات متواصلة من الفرح والمرح، مستمتعين بالتعرف واللعب مع أصدقاء جدد من مختلف الأعمار والجنسيات، فأطفالها مثل بقية الأطفال، يحبّون اللعب، ولكنها لا تقدر على اصطحابهم يومياً إلى مدن الملاهي ومراكز التسوق؛ لغلاء أسعار ألعابها الترفيهية، وحدائق الأحياء السكنية لا توفر الألعاب التي تناسب كل الأعمار، كما أنها لا تجتذب كل الأطفال، ولهذا تبقى مراكز الألعاب في ‹›المولات›› الخيار الوحيد أمام الأهل لوضع أطفالهم وإرضاء رغباتهم.
وتتابع عواطف محمد، أم لخمسة أبناء، أن فكرة وجود ألعاب الأطفال في المراكز التجارية «رائعة››، غير أن أسعار الدخول مبالغ فيها؛ إذ تبلغ كُلفة الدخول للطفل الواحد في بعض المراكز 30 درهماً في الساعة الواحدة، وهو مبلغ كبير، لاسيما إذا كان للعائلة عدد كبير من الأطفال، كما أن بعض مدن الملاهي تفرض رسوماً على ألعاب الأطفال من 9-12 سنة، 35 درهماً، وينتهي وقتها في زمن قصير جداً.

e3863b0c6c.jpg

مئات الدراهم


الاشتراك في الألعاب الكهربائية في المراكز التجارية، أسعارها مرتفعة لا تناسب إمكانات معظم الأسر؛ حيث تقول نادية حاتم المحضار: إن سعر اللعبة الواحدة يكلف 10 دراهم على الأقل حتى يلعبها طفل لا يتجاوز عمره أربعة أعوام، وهناك ألعاب تجتذب الأطفال من 5-8 سنوات رسومها تراوح بين 10-20 درهماً تنتهي بمجرد رمشة عين، وأطفالنا يصرون على إعادة لعبها أكثر من مرة.
اعتاد أولادي الثلاثة أن يرتادوا مركز الألعاب في أحد المراكز التجارية مع نهاية كل أسبوع، غير أن الكُلفة باتت مرتفعة جداً في الآونة الأخيرة؛ حيث تصل إلى بضع مئات من الدراهم في كل مرة، وبات هذا البرنامج الترفيهي للأولاد يؤثر في ميزانية البيت، لاسيما مع غلاء الأسعار؛ حيث تم اقتصار برنامج اللعب والترفيه إلى مرة أو مرتين في الشهر.
وإذا كان الدخول إلى بعض المراكز محدّد بالساعة ليشمل استخدام جميع الألعاب المتوفرة في الداخل، فإن بعض المراكز الأخرى تعتمد نظام الدفع على اللعبة الواحدة، الأمر الذي يكبد الأهالي أضعاف هذا المبلغ؛ حيث يقول خير الدين بايزيد: إن كُلفة اللعبة الكهربائية الواحدة حوالي 10 دراهم إن لم يكن أكثر، ولا نستطيع منع أطفالنا أو حرمانهم من اللعب، طالما الألعاب موجودة أمامهم خلال تجولهم في المراكز التجارية، وكذلك لا يمكن للأهل أن يبخلوا على أبنائهم في الإنفاق، ولكن نتأمل أن يعاد النظر في تسعيرة الألعاب؛ إذ إنها بالفعل مكلفة جداً.


مراكز التعليم أفضل


مراكز ألعاب الأطفال في «المولات» تشهد إقبالاً كبيراً، لا سيما في أيام نهاية الأسبوع والعطلات والإجازات المدرسية، وتعد المتنفس الوحيد أمام الأطفال، يقول خالد المنصوري استشاري الأسرة: إن الأهل يفضلون اصطحاب أطفالهم إلى المولات؛ كونها مغلقة ومريحة وآمنة وتحفظ نظافة الأطفال، وهو أمر يحرص عليه الأهالي كثيراً، فضلاً عن مسألة مهمة وهي تمكن الأهالي من التسوق وإنجاز بعض المهام من دون إزعاج أطفالهم، ولكن المراكز التعليمية تبقى هي الأفضل؛ لاختلافها عن مراكز الألعاب الإلكترونية في الشكل والمضمون؛ إذ تقوم على مبدأ تثقيف الأطفال وتعليمهم من خلال اللعب والترفيه، فضلاً عن العديد من الفوائد التي يحصل عليها الطفل من مراكز الألعاب، ومن أهمها تكوين صداقات جديدة من مختلف الجنسيات، واكتسابه لغات أخرى، إضافة إلى لغته الأصلية.


عوامل عديدة


وحول ارتفاع أسعار الألعاب في مدن الملاهي ومراكز التسوق الكبرى، تبرر سارة محمد الحلو مسؤولة تسوق في أحد المراكز الترفيهية، أن مسألة الأسعار المتفاوتة في مراكز الألعاب الترفيهية، تتحدد بناء على العديد من العوامل؛ مثل إيجار المكان، خاصة إذا كان في مركز تسوق ضخم، فضلاً عن توفير العديد من الخدمات وكذلك العاملين في المكان، ما يجعل أمر خفض الرسوم صعباً؛ نظراً لارتفاع كُلفة التشغيل.


يقول الدكتور أحمد حسن الحوسني اختصاصي تربوي: إن الطفل يحتاج إلى الترفيه في أماكن مفتوحة أو في مدن الملاهي؛ لأن الترفيه أصبح جزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة الصحي التي تباعد بين أفراد الأسرة في معظم الأوقات ويبتعد بالمرء عن المشاغل الكثيرة، ما يولد فراغاً خاصة بالنسبة للأطفال، فلا يجدون إلا مدن الملاهي وسيلة لتفريغ شحناتهم وطاقاتهم؛ لأنها تعد متنفساً طبيعياً لهم، واللعب يعد حاجة أساسية؛ بل ضرورة للأطفال لأنه يساعد على نموهم بشكل متوازن اجتماعياً وعقلياً وانفعالياً.


انعكاس سلبي


الأطفال يمتلكون طاقة حركية جبارة لا يستطيعون التعبير عنها إلا باللعب، والترفيه ولكن تلبية رغبات الطفل ومجاراتها قد ينعكس سلباً على سلوكاته في المستقبل، تُبيّن ابتسام الحواني موجهة التربية المجتمعية، أنه لا بد من وجود دراسة لألعاب الترفيه بالنسبة للأطفال من الناحية الطبية والنفسية والتربوية والاقتصادية حتى تشجع أولياء الأمور على الإقبال عليها باطمئنان من دون خوف على أبنائهم، لا سيما أن كثيراً من أولياء الأمور يلبون رغبات أبنائهم عندما يذهبون إلى مراكز الألعاب، وهذا الأمر يرهقهم مادياً وينعكس سلباً على الطفل؛ لذلك يجب تقييد رغباته، وعدم تلبية كل ما يطلبه، خوفاً من أن يتطور معه هذا الشيء، وتأتي لحظة لا يستطيع فيها ولي الأمر الاستجابة لرغباته.


إعادة النظر


ويناشد أحمد الطنيجي موظف الجهات المختصة بهذا الأمر بضرورة إعادة النظر في أسعار ألعاب الأطفال الترفيهية في المراكز التجارية ومراقبتها وتقنينها، والتدخل الفوري من المسؤولين لوضع حد لذلك؛ حيث إنها أصبحت تشكل هاجساً لأولياء الأمور، فتركيز جهات التفتيش ما يزال منصباً تجاه المواد الاستهلاكية فقط، من دون الالتفات إلى أسعار ألعاب الأطفال والمغالاة فيها.


استئجار الألعاب


أمام إصرار الأبناء على مواصلة اللعب والتسلية في مراكز الألعاب في مراكز التسوق الكبرى، تقول ثنيّة الهرمودي أنها لجأت إلى وسائل أخرى لإشغال أبنائها الخمسة باللعب والتسلية والترويح عنهم خلال إجازتهم المدرسية، باستئجار بعض الألعاب الترفيهية مثل النطيطات والزحلقيات وملاعب الصابون، كما وفرت في نطاق منزلها ألعاباً مثل تنس الطاولة والشطرنج ولعبة البولينج الصغيرة وغيرها تعويضاً عن غلاء الأنشطة التي تنظمها بعض المراكز الخاصة، خلال العطلات المدرسية والتي تصل إلى 2000 درهم في الأسبوع للطفل الواحد، مشيرة إلى أن أسعار الألعاب أيضاً في مراكز التسوق ارتفعت خلال السنوات الأخيرة وأصبحت غالية، وليس بمقدور الجميع اصطحاب أبنائه إليها.
أما سمية محمد السقاف (ربة منزل) فتشكو كثيراً من الحرج الذي تسببه لها ألعاب الأطفال؛ لأن أسعارها غالية وليست في متناول الجميع، فاللعبة الواحدة تكلف ثمانية أو عشرة دراهم، وينتهي زمنها في غمضة عين، ويصر أطفالها على البقاء وإعادة اللعبة أكثر من مرة، وهذا الأمر يرهق الميزانية وتقول: إن لدي أربعة أطفال تراوح أعمارهم ما بين 4-12 عاماً، وكل واحد منهم يريد أن يلعب أكثر من مرة وأنا لا استطيع أن ألبي رغباتهم، وأصرف عليهم في كل مرة آتي إلى هنا أكثر من 350 درهماً، كما أنني أشارك الصغار منهم في كل لعبة؛ خوفاً عليهم من خطورتها.
وتناشد أصحاب مراكز الألعاب أن يراعوا ظروف الأسر ذات الدخل المحدود، وأن يضعوا لائحة موحدة توضح أسعار الألعاب مع التخفيض إلى النصف لكل لعبة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق