Title

بعودة التظاهرات لشوارعها.. هل تقود الناصرية حراك العراقيين؟

0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح

إثر صدامات مع الأجهزة الأمنية، تمكن متظاهرون عراقيون من السيطرة على ساحة الحبوبي، في مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار، يوم السبت الماضي، الأمر الذي بعث آمال البعض في عودة الحراك الثوري ضد الحكومة في مناطق أوسع بالعراق.

 

وكشفت مصادر محلية عراقية عن وقوع إصابات في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن إثر اشتباكات بين الجانبين على خلفية انطلاق تظاهرات احتجاجا على حملات الاعتقال التي طالت مؤخرا ناشطين في الحراك الشعبي في المدينة.

 

وقال المصادر إن "صدامات وقعت بين متظاهرين والقوات الأمنية في ساحة الحبوبي وسط الناصرية". وأضافت أن "ذلك تسبب بوقوع إصابات بين الجانبين، تم نقلهم إلى مستشفيات قريبة لتلقي العلاج".

 

وشهدت الناصرية احتجاجات شعبية، بدأت الجمعة، واستعاد متظاهرون السبت السيطرة على ساحة الحبوبي، عشية إغلاقها من قبل قوات الأمن العراقية، وفقا لوسائل إعلام عراقية.

 

واندلعت شرارة الاحتجاجات الجمعة للمطالبة بإطلاق سراح الناشط المدني إحسان الهلالي، الذي اعتقل الثلاثاء الماضي.

هذه الاحتجاجات بعثت آمال مراقبين في عودة الحراك للشارع العراقي، وأن الهدوء الذي شهدته الأيام الماضية لم يكن سوى نار تحت الرماد، وأن التضحيات التي قدموها في الشهور الماضية مازالت وقودا للتغيير.

 

وعن هذا يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، السفير السابق في الخارجية العراقية، الدكتور قيس النوري، إن "عودة الاحتجاج في مدينة الناصرية تأكيد على استمرارية رفض الشارع العراقي لسياسات حكومة المنطقة الخضراء، وتأكيد على أصالة وعمق الحراك الشعبي وفشل السياسات والإجراءات الترقيعية لاحتواء الغضب ورفض الشارع لها".

 

وأضاف النوري في تصريحات صحفية أن:" ما يجري في العراق يجسد بوضوح أن الشعب لن يقبل بغير التغيير الشامل لمنظومة الحكم التي أوصلت البلاد إلى ما هي فيه من سوء إدارة ومحاصصة طائفية مرفوضة، وسرقة المال العام ومنهج الإفقار الذي يعاني منه المجتمع العراقي".

 

وتابع النوري قائلا:" لذلك فإن حراك مدينة الناصرية إنما هو تعبير عن موقف شعبي يمثل كل مدن العراق، وهو مرشح لأن يعيد للحراك في بغداد وباقي المدن العراقية الأخرى زخمه السابق، الذي واجه عنف السلطة التي لم تتورع في استخدام الرصاص الحي في محاولة احتوائه، وأسفر عن سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى.

 

من جانبه، قال الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي اللواء مؤيد الجحيشي إن :" ما حدث في مدينة الناصرية هو علامة على أن الفكر الشبابي في البلاد قد انفصل عن الفكر الولائي أو المذهبي في الجنوب، هذا الشباب الذي يمثل جيل التواصل الاجتماعي بعيدا عن الفكر الظلامي، حيث استطاع هذا الجيل تثقيف نفسه والإبحار في لحظة حول العالم لمعرفة ما يريد."

 

وأضاف الخبير الأمني  في تصريحات صحفية أن: "هذا الشباب وفقا لما رأيته من فكر يبتعد كثيرا عن الموروثات الفكرية التي لا تتقبل الفكر الأخر، هم أحرار يريدون وطن ديمقراطي حر تسود فيه المواطنة لا يهمهم الملة أو المذهب، لذا فإن هؤلاء وهم المحركون لمعظم الاحتجاجات لا يمكن لأحد أن يسيطر عليهم باتجاه أو ولاء واحد، إذا سألت أحد هؤلاء الشباب فسوف يخبرك بأنه لا علاقة له لا بالشيعة ولا السنة ولا بإيران".

 

وأشار الخبير الأمني إلى أن:" معظم السياسيين الكبار من البعثيين والشيوعيين والقوميين العرب كانوا من الناصرية، تلك المدينة التابعة لمحافظة ذي قار ذات الدلالة من حيث الاسم ولم يتحرش بها أي من الأنظمة السابقة، فهى مجتمع قومي عروبي و له خصوصية ثقافية وعشائرية متنوعة."

 

واعتبر الجحيشي أن:" ما حدث في الناصرية يمكن أن يمثل انطلاقة جديدة للاحتجاجات في البلاد بعد أن سيطر شبابها على المدينة وساندتها الحلة والنجف وواسط والبصرة."

 

والشهر الماضي، أبرم اتفاق بين الحكومة العراقية والمتظاهرين في المحافظة بشأن إنهاء الاحتجاجات، مقابل عدم ملاحقة المتظاهرين غير المتورطين بأعمال عنف، والتعاون مع القضاء لإطلاق سراح المعتقلين، والسماح بعودة الاعتصامات وقتما شاء المتظاهرون.

 

ولكن عودة السلطات لملاحقة المتظاهرين أثارت احتجاجات الحراك مجددا في الناصرية، بحسب متظاهرين. وقال الناشط في تظاهرات الناصرية، علي الغرابي، إن "حملات المداهمات الحكومية تذكر بزمن البعث وأساليبه"، مضيفا أن بعض المتظاهرين وجهت لهم تهم الانتماء إلى منظمات إرهابية.

 

وقال الغرابي إن "حكومة مصطفى الكاظمي قامت بهذا التصعيد في نفس الوقت الذي تستمر به الميليشيات بتفجير منازل قيادات التظاهرات في المدينة".

 

ووفقا لإحصائية وضعها متظاهرون، فقد تم تفجير منازل 20 قياديا وناشطا في تظاهرات الناصرية، ويتهم المتظاهرون الميليشيات بالوقوف وراء هذه الاعتداءات.

 

يذكر شرارة احتجاجات الحراك الشعبي انطلقت في الأول من أكتوبر 2019 بشكل عفوي، ورفعت مطالب تنتقد البطالة وضعف الخدمات العامة والفساد المستشري والطبقة السياسية التي يرى المتظاهرون أنها موالية لإيران أو الولايات المتحدة أكثر من موالاتها  للشعب العراقي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق